تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
326
منتقى الأصول
الأول : ان شرط الحجية هو احتمال الإصابة ، وهو متحقق في كل من الدليلين في نفسه ، فكل منهما بنفسه يشتمل على شرط الحجية فيكون موضوعا للحجية ، فلا وجه للالتزام بخروج أحدهما عن الحجية بالعلم الاجمالي ، إذ العلم الاجمالي لا يكفى في رفع الموضوع بعد تحقق الشرط في كل منهما في حد ذاته . الثاني : انه لو سلمنا خروج أحدهما عن الحجية وبقاء أحدهما على الحجية ، فكون أحدهما على البدل وبلا عنوان موضوعا للحجية غير وجيه إذ لا تعين ل " أحدهما على سبيل البدل " في الواقع ولا وجود له كي يكون قابلا لشمول الحجية له - كما تقدم - الثالث : انه لو سلمنا بامكان تصور الفرد على البدل ، الا ان اثبات حجيته يحتاج إلى دليل آخر يتكفل ذلك ، لان دليل الحجية يتكفل اثبات الحجية لكل فرد بخصوصه ، فهو قاصر عن شمول الواحد على سبيل البدل ، فلاحظ . وعلى كل ، فهل الوجه هو التساقط مطلقا ، أو الاحتياط ، أو التوقف ؟ اما الاحتياط فلا أصل له الا رواية ( 1 ) مخدوش في سندها وراويها حتى ممن يتساهل في العمل بالاخبار - كصاحب الحدائق - واما التوقف في العمل الذي يرجع إلى الاحتياط بملاك أدلته المذكورة في مورد البراءة ، فكالأول ، لاختصاص رواياتها بموارد ليس ما نحن فيه منها . فالمتعين هو التوقف ، بمعنى نفى الثالث ، كما التزم بها الشيخ ، لما تحقق في محله ( 2 ) من عدم تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجية في مثل ما نحن فيه ، مما لم يعلم بانتفاء المدلول المطابقي واقعا بل يحتمل ثبوته ، وحيث إن الدليلين متصادمان في دلالتهما الالتزامية عن الحجية لخروجهما عن مورد المعارضة ، فكل من الدليلين ينفى الثالث بالالتزام . ومنه يظهر منع الالتزام بالتساقط مطلقا .
--> ( 1 ) هي مرفوعة زرارة ، المروية في غوالي اللئالي 4 / 133 ، حديث : 229 . ( 2 ) راجع الكلام في ذلك في مبحث اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده .